أحمد زكي صفوت

137

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحسن يحسن إليك . ارحم ترحم . كما تدين تدان « 1 » . من ير يوما ير به ، والدهر لا يغترّ به ، عين عرفت فذرفت « 2 » . في كل خبرة عبرة ، من مأمنه يؤتى الحذر . لا يعدو المرء رزقه وإن حرص . إذا نزل القدر عمى البصر ، وإذا نزل الحين نزل بين الأذن والعين « 3 » . الخمر مفتاح كل شر . الغناء رقية الزناء « 4 » . القناعة مال لا ينفد . خير الغنى غنى النفس . منساق إلى ما أنت لاق . خذ من العافية ما أعطيت . ما الإنسان إلا القلب واللسان . إنما لك ما أمضيت . لا تتكلّف ما كفيت . القلم أحد اللسانين . قلة العيال أحد اليسارين ، ربما ضاقت الدنيا باثنين . لن تعدم الحسناء ذاما « 5 » . لم يعدم الغاوي لائما . لا تك في أهلك كالجنازة « 6 » . لا تسخر من شيء فيجوز بك . أخّر الشر فإذا شئت تعجّلته . صغير الشر يوشك أن يكبر . يبصر القلب ما يعمى عنه البصر . الحرّ حرّ وإن مسّه الضّرّ . العبد عبد وإن ساعده جدّ « 7 » من عرف قدره استبان

--> ( 1 ) الدين بالكسر : الجزاء دانه يدينه دينا بالفتح ويكسر ، ومعنى المثل كما تجازى تجازى : أي كما تعمل تجازى ، إن حسنا فحسن ، وإن سيئا فسيّئ ، وقوله تدين : أراد تعمل فسمى الابتداء جزاء للمطابقة والموافقة ، وعلى هذا قوله تعالى : « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » . ويجوز أن يجرى كلاهما على الجزاء أي كما تجازى أنت الناس على صنيعهم كذلك تجازى على صنيعك . ( 2 ) في الأصل « عين رفت » وهو تشويه ، وصوابه « عين عرفت فذرفت » . ( 3 ) الحين : الهلاك ، وقوله : نزل بين الأذن والعين أي بمسمع ومر أي ممن نزل به لا مختفيا عنه . ( 4 ) زنى يزنى زنى وزناء . ( 5 ) الذام : والذيم العيب ، قال الميداني : « وأول من تكلم بهذا المثل فيما زعم أهل الأخبار حبى بنت مالك بن عمرو العدوانية ( وحبسى : بضم الحاء ، وتشديد الباء المفتوحة ) وكانت من أجمل النساء ، فسمع بجمالها ملك غسان فخطبها إلى أبيها ، وحكمه في مهرها ، وسأله تعجيلها ، فلما عزم الأمر ، قالت أمها لتباعها : إن لنا عند الملامسة رشحة فيها هنة ، فإذا أردتن ، إدخالها على زوجها ، فطيبنها بما في أصدافها فلما كان الوقت أعجلهن زوجها ، فأغفلن تطييبها ، فلما أصبح قيل له : كيف وجدت أهلك : طروقتك ، البارحة ؟ فقال ما رأيت كالليلة قط لولا رويحة أنكرتها ، فقالت هي من خلف الستر « لا تعدم الحسناء ذاما » فأرسلتها مثلا . ( 6 ) الجنازة بالكسر : الميت ، ويفتح ، أو بالكسر الميت ؛ وبالفتح السرير ، أو عكسه ؛ أو بالكسر السرير مع الميت ، والمراد هنا الميت ، وهذا المثل والمثلان قبله في الأصل مشوهة مختلطة هكذا : لن تعدم الحسناء ما لم يعدم الغاوي لائما لا تك في أهلك كالجنازة » . ( 7 ) الجد : الحظ .